الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

454

مرآة الحقائق

لا ، كما قال عزّ وجلّ : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [ النساء آية : ( 57 ) ] ، وإنها رغبة في إمهال المديون في باب الأموال عملا بإمهال المديون في باب الأعمال ، كما قال تعالى : أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [ فاطر : 37 ] . فالفقير إذا فتح له في مدته ؛ يجب عليه أن يقتضى دينه حتى يستريح ، وإلا كان مسجونا ، وسجن اللّه تعالى هو جهنم في الآخرة ، والطبيعة في الدنيا . فالعاصي مسجون في الدنيا والآخرة ، وهو لا يشعر بحاله في الدنيا ؛ لأنه نائم فكما أن النائم لا يستيقظ إلا عند الصباح ، فكذا الغافل لا ينتبه إلا عند الموت ؛ والموت طبيعي واختياري ، والثاني هو المقبول المشار إليه بقوله عزّ وجلّ : ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ البقرة : 245 ] على قراءة الفتح من الرجوع ، لا على قراءة الضم من الرجع . 9 - في الحديث الصحيح : « من أنفق زوجين في سبيل اللّه ؛ دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب » « 1 » : أي كلهم ، المراد بالتشبيه كثرة الأزواج لما دلّ عليه عموم الدعوة من جانب الخزنة ؛ إذ لكل عمل من الأعمال الصالحة خصوصية في دخول باب من أبواب الجنة على ما تقتضيه الحكمة ، فمن له مع التوحيد كل عمل ، وكل خلق ؛ فهو يدخل الجنة من كل باب من أبوابها دفعة واحدة ، فيكون له شرف زائد على غيره ، ممن يدخلها من بعض أبوابها ؛ لأن المطلق أعظم من المقيد . فإن قلت : كيف يتصور الدخول الدفعي ، ولا إمكان له في عالم الدنيا ؟ قلت : لا يقاس النشأة الأخروية للطافتها ، على النشأة الدنيوية لكثافتها ، على أن الدنيا عين الآخرة للمتروحنين المطورين ؛ ولذا تراهم يحضرون في وقت واحد في

--> - فالمراد ظل عرشه ، كما في حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن . وقيل : ظل طوبى أو ظل الجنة ، وهذا يرده قوله : ( يوم لا ظل إلا ظله ) ؛ فإنه المراد يوم القيامة ، وظل طوبى أو الجنة إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عامّ . والحديث يدل على امتياز هؤلاء على غيرهم ، وذلك لا يكون في غير القيامة ؛ حين تدنو الشمس من الخلق ، ويأخذهم العرق ، ولا ظل ثم إلا للعرش . ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1045 ) ، ومسلم ( 2 / 712 ) .